![]() |
|
سيد نزيلي |
بقلم: سيد نزيلي
بدأنا في الفترة الأخيرة نسمع ونقرأ لمَن يتهجم على صحابةِ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويكيل لهم التهم.. ويهيل التراب على أعمالهم وجهادهم ومناقبهم.. ويطوي صفحاتهم البيضاء النقية.. وعطاءهم للإسلام.. بل ومن يرميهم بالنفاق.. والكفر.. والردة.
ولا شك أنَّ ذلك كله يُدمي القلب ويحزن النفس.. ويبعث على الأسى.. ويدفع إلى القنوط، ونحن في معالجتنا لهذا الموضوع- الشائك- لا نعرضه من كل جوانبه.. ولا نجعل هناك سجالاً مذهبيًا.. بين السنة والشيعة.. فهذا لا نرضاه لأنفسنا ولا لدعوتنا.. وذلك لأمرين:
الأول: إنَّ الإمامَ الشهيد حسن البنا- رحمه الله- تحدَّث عن المفاضلةِ بين الأصحاب وخلافهم في معرض حديثه عن الأصل التاسع من أصول الفهم العشرين في رسالة "التعاليم" فقال: "... والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأويل مندوحة".
الثاني: أنه ليس من مصلحةِ الإسلام الآن.. أن نتشاجر أو نتقاتل فيما بيننا ونتفرق شيعًا وأحزابًا.. والدنيا كلها قد تكالبت علينا وتجمعت تمزقنا كل ممزق؛ لذلك كان دأب الإخوان دائمًا هو التوحد والتقارب.. وهذا ما سعى إليه إمامنا الشهيد حسن البنا في جهوده المتواصلة للتقريب بين السنةِ والشيعة.. وعلى نفس الدرب تسير الدعوة دائمًا.. إذْ بمجرد أن بدأت نذر الحرب بين العدو الصهيوني.. وحزب الله في لبنان.. حتى بدأت المساندة والمؤازرة الجادة لدعوة الإخوان المسلمين لقادة وجنود حزب الله في تصديهم للهجمة الشرسة للعدو الصهيوني المدعم من قوى الشر العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.. وهذا الموقف كان موضع شكر وثناء من قادة حزب الله لجماعة الإخوان المسلمين ومرشدهم العام فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف، وهم بذلك قد تجاوزوا فكرة الخلاف أو العداء بين السنة والشيعة.. وكان رائدهم أن "نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".. وإننا جميعًا نتفق في أمور كثيرة منها: الإيمان بالله وحده.. وبرسولنا- صلى الله عليه وسلم- وبكتابنا وهو القرآن الكريم... إلخ.
هذه بديهيات أحببت أن أُقدِّم بها بين يدي هذا الموضوع.. الذي نحن بصدده الآن وهو ما يتعرض له الصحابة من سبٍّ وتطاول واجتراء وافتراء.. وهدفي أن أُحذر هؤلاء وهؤلاء من خطورة الاغترار وتقليد أصحاب الأهواء والنزعات المدسوسة على الحياة الإسلامية.. بحجج كثيرة منها تناول التاريخ بصورة علمية موضوعية.. والنقد لكل الروايات والثوابت.. وهذه في الحقيقة إنما تمثل حقًّا يراد به باطل.. وتنقض قيم ودعائم الإسلام.. ومعول هدم للبناء كله.
وأهدف كذلك إلى توعية الغيورين من الأمة على دينها.. ورجالات هذا الدين الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه.
ويدخل في اهتمامي كذلك أن يتعرف جميع أبناء الدعوة على صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعلى ما قدَّموه للإسلام من تضحياتٍ ويحذروا أشد الحذر من أن ينال من مكانتهم عندهم أحد.. فأصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عدول بتعديل الله ورسوله لهم.. ولا ينتقص أحدًا منهم إلا زنديق كما عنون بذلك الشيخ محب الدين الخطيب في كتابه القيم "العواصم من القواصم".
وأبناء الصحوة الإسلامية هم أكثر الناس حرصًا على التفريق بين حبنا كمسلمين لآل بيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.. وبين أن يتخذ البعض ذلك ذريعة لأن نخوض فيما شجر بين الصحابة من خلافات.. كما حدث في وقعة الجمل وصفين.
نحن نُقدِّر آل البيت ونُحبُّهم ونُثني عليهم وننزلهم المنزلة اللائقة بهم.. ونمتثل للآية الكريمة في سورة الأحزاب: ﴿إِنَّمَا يُرِي
