نشرت مجلة نيوزويك الأمريكية أن حكمًا قضائيًّا ينتصر للمسلمين فيما يتصل بالمراقبة الأمريكية لـ"الإرهاب" ويقرر أنها غير دستورية داخل البلاد، لكنه يتجاهل حقوق المسلمين في الدول الأخرى.
وأوضحت المجلة - في مقال للكاتبة الصحفية مها هلال - أن حكم المحكمة الفدرالية الأمريكية لا يعالج جذور المشكلة ولن يؤثر في السياسات الأخرى التي تستهدف المسلمين.
واعتبرت الكاتبة أن قرار المحكمة الذي صدر بعد أكثر من 15 عاما من إنشاء قائمة المراقبة من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي، جاء ليعضد فرضية أساسية تقوم عليها حرب أمريكا ضد الإرهاب؛ مفادها أن المسلم متهم حتى تثبت براءته.
وحكمت محكمة فدرالية بولاية فرجينيا في 4 سبتمبر الجاري بعدم دستورية قائمة المراقبة للأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب المعروفة اختصارًا بـ"قائمة المراقبة"، واعتبرتها انتهاكًا لبنود الإجراءات القانونية المنصوص عليها في الدستور وقانون الإجراءات الإدارية؛ حيث لا تقدم إشعارًا للأشخاص المراقبين بوضعهم على اللائحة، ولا تمنحهم فرصة لدحض الأدلة التي اعتمدت عليها السلطات في اتخاذ القرار بوضعهم على القائمة ضمن أمور أخرى.
وجاء الحكم إثر رفع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) قضية للمحكمة نيابة عن 23 شخصًا من المسلمين الأمريكيين المتضررين؛ بسبب إدراج أسمائهم في القائمة السيئة الصيت وفقًا للمجلة.
وقالت هلا: إن قرار المحكمة لا يأخذ بعين الاعتبار السياق الذي سمح بوجود قائمة المراقبة أصلاً، وقد يؤصل لظهور قائمتي مراقبة إحداهما للمواطنين الأمريكيين وتضمن إشعار الأشخاص الذين توضع أسماؤهم ضمن اللوائح بذلك وتمنحهم فرصة الاعتراض على ورود أسمائهم في القائمة ضمن إجراءات أخرى تراها المحكمة مناسبة، والثانية لغير المواطنين الأمريكيين خارج التراب الأمريكي ولا تلزم الجهات الرسمية باتباع أي من الإجراءات المذكورة أعلاه.
وأضافت أن المعنيّ بقرار المحكمة هم الأشخاص الذين يعيشون على أراضي الولايات المتحدة، سواء كانوا مواطنين أمريكيين أو أجانب، أي أنه يؤسس للفرضية القائلة إن الحرب على الإرهاب لا تعترف بأي حقوق لغير المواطنين الأمريكيين أو الذين يعيشون على التراب الأمريكي.. هذا الانتصار يؤكد افتراض أن غير المواطنين الذين لا يعيشون في الولايات المتحدة لا يستحقون أي حقوق عملية في الحرب على الإرهاب.
وأشارت إلى أن الصيغة التي صدر بها الحكم لا توحي أن القاضي الذي أصدره يرى مشكلة في وضع قائمة لمراقبة الأشخاص في الأساس، بل بدا كما لو أن قرار الحكم يحاول التوفيق بين حماية حقوق المواطن الدستورية دون المساس بالسلامة العامة والأمن القومي، وأرجعت ذلك إلى الفكرة المتجذرة في أذهان بعض القضاة بشأن سياسات الأمن القومي التي بموجبها يرى بعضهم في قائمة المراقبة تدخلاً مشروعًا لمكافحة الإرهاب ويمكن تنقيحها وتعديلها.
وختمت بضرورة رفض فكرة المسؤولية الجماعية التي تحمّل عرقًا أو أتباعَ دين مسئولية أحداثًا لا يد لهم فيها، خاصة في أمريكا التي تعتز برفع شعار العدالة القائم على أن الشخص بريء حتى تثبت إدانته، وقالت إن ما تعتبره أمريكا "أضرارا جانبية" في سبيل مكافحة الإرهاب تتعرض بموجبه أعداد كبيرة من الآمنين للقصف في بلدانهم أو للتفتيش الإضافي في المطارات، لا لشيء سوى اعتناقهم للإسلام.