بقلم: د. عبد الله فرج الله

النصر صبرُ ساعة، أو ساعةُ صبر، هذا ما أكده الأولون من سلفِنا الصالح، الذين ذاقوا طعمَ النصر، بعد أن ساروا في دروبه، وخاضوا ميادينَه، فهم وحدهم مَن يملك حقَّ الكلام في "النصر" تنظيرًا وتأطيرًا، أما الذين لم يتذوَّقوا إلا طعمَ الهزائم، ولم يعيشوا "النصر" إلا من خلال الخطابات الجوفاء، والشعارات الزائفة، التي لا تسدُّ جوعةً، ولا تُرجع مغتصبًا، ولا تَردع ظالمًا، فلا يحق لهم غيرُ الصمت، وإن تجرَّأوا على الكلام أن يخرسوا، فللذين انتصروا وكانت لهم في ميادين البطولات جولاتٌ وصولاتٌ نُصيخ السمع، ونَحني الهامات، إجلالاً وإكبارًا.

 

أما الذين غدا النصرُ عندهم خطبةً رنَّانةً، أو مقالةً مطولةً، أو قصيدةً عصماءَ، أو مبادرةً ذليلةً، أو معاهدةَ تنازلٍ، أو مؤتمرَ استجداءٍ، نقول لهم: أخطأتم الطريق.. فلن يكون النصر أبدًا ثمرةَ حرب "السلام والمبادرات والمؤتمرات" كما تزعمون، بل لن يكون السلام أو المبادرات أو المؤتمرات حربًا في يوم من الأيام، مهما روَّج لذلك إعلامُكم، وانطلقت به شياطينُكم، وجعجعت به أبواقُكم..

 

فالنصر- وهذا إيمانُنا المطلق- ساعةُ صبر، ويا لَها من ساعةٍ!! إنها أم الساعات، بل هي الساعات كلها، إنها كبرى الساعات وأعظمها، ساعة التضحيات الجسام، ساعة بذل الأرواح، ساعة الدماء النازفة، ساعة الجوع والحصار، ساعة الدموع والآلام، ساعة الوداع والفراق، ساعة الموت الزؤام، ساعة العصف والقصف، ساعة تُهدَم فيها البيوت، وتُدَكّ الحصون، وتُيتَّم الصبايا، وتُرمَّل النساء، وتُثْكَل الأمهات.. إنها ساعة الزلزلة والخوف والهلع، ساعة تبلغ فيها القلوب الحناجر.

 

هذا هو ثمن النصر، وهذا هو إيماننا، لا نصرَ بدون هذا كله، ومَن ظنَّ النصرَ غيرَ هذا، فليبحث له عن مكانٍ آخر، فليس في هذه الدنيا مكانه، وليس هذا الزمان زمانه.

فهنيئًا للقابضين على الحجر..

فهذه ساعة الصبر..

والنصر.. على مرمى حجر..

لا تسمعوا صوت الناعبين..

فالنصر مع الصبر

لكن بعد حين..

قسمًا هذا هو اليقين..

قسمًا هذا هو اليقين..

فالنصر العظيم هذه ساعته..

والتضحيات الجسام يا أهلنا هي ساحته.