![]() |
|
الأستاذ سيد نزيلي |
جاءت آية ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ الصافات برقم 87 (.. في سياق الحوار بين سيدنا إبراهيم وقومه.. وهو يراهم يعبدون أصنامًا وأوثانًا.. فهتف بهم هتاف الفطرة السليمة في استنكار شديد (ماذا تعبدون؟ فإن ما تعبدون ليس من شأنه أن يُعبد.. ولا أن يكون له عابدون.. ولا يعبده الإنسان في شبهة من حق.. إنما هو الإفك المحض والافتراء الذي لا شبهةَ فيه).
وسيدنا إبراهيم عليه السلام يحثُّ قومه أن يعودوا إلى رشدهم وصوابهم.. ويتركوا عبادةَ الأوثان التي لا تنفع ولا تضر.
وإذا كانت القاعدة الذهبية في التفسير أنَّ العبرةَ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فإننا هنا أمام قضية عظيمة يرجع إليها الدعاة في كل وقتٍ وحين.. هذه القضية هي "إحسان الظن بالله".
ومُؤَدَّى ذلك: أن الداعية يُعمِّق في قلبه حب الله عز وجل.. ويُقدِّره حق قدره.. ويحذر أشد الحذر أن يكون من هؤلاء الذين ذكرهم القرآن الكريم ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (الأنعام: من الآية 91).
ويكون واثقًا أنَّ ما عند الله تعالى أقربُ إليه مما هو في يده.. وواثقًا أنَّ "النصرَ مع الصبر" وأن "مع العسر يسرًا"، وأنه عندما تُطْبقُ المشكلات وتتعقَّد الأمور والأوضاع فإنها تُؤْذِن بفرج وتبشر بحلول مُرضية.
الظن الحسن برب العالمين.. يعني أنه سبحانه هو رب هذا الكون ومليكه.. وأنه لا شريكَ له في ملكه ولا في حكمه.. وأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض وأنه سبحانه القاهر فوق عباده وهو اللطيف الخبير.
هذه هي عقيدة المسلم.. وهي كذلك عُدة الداعية في حركته الدائبة بين الناس.. كل الناس: مسلمهم وغير مسلمهم..
ولنا أن نتساءل الآن:
أين هذا المعنى من كلِّ حكام العرب والمسلمين؟.. أين هم من الظن الحسن برب العالمين؟.. أين هم من نُصرةِ إخوانهم المظلومين الذين يجاهدون عدوًا ظالمًا متغطرسًا مغتصبًا؟ أين هم من المؤازرةِ والمساندة والدعم لقضية تحرير الأرض من دنس الصهاينة ومؤامرات المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية".
الكيان الصهيوني الآن يقاتل في جبهتين: المقاومة في فلسطين.. وحزب الله في لبنان ويستعمل آلاته العسكرية الجبارة في تدمير البنية الأساسية من طرق وقناطر ومنشآت ومطارات ودور عبادة ومدارس ومستشفيات.. يعيث في الأرض فسادًا ويهلك الحرث والنسل.. ويقتل المدنيين من أطفالٍ وشيوخ ونساء.. كل ذلك لتحرير ثلاثة أسرى: واحد في فلسطين واثنين في لبنان لدى حزب الله.
ثم يقف ما يسمونه المجتمع الدولي موقفًا غريبًا يدين الضحية ويؤازر الذئاب، ويا ليت الأمر قد وقف عند هذا الحد.. فهؤلاء جميعًا يعادون الإسلام والمسلمين وينحازون انحيازًا أعمى للعدو الصهيوني.
إنما الأدهى من ذلك: أن ينحاز بعضُ بني جلدتنا الذين يتكلمون بألسنتنا من ذوي النفوذ فينا من الحكام.. ينحازون إلى هذا المنطقِ المعكوس.. والتنكر لأبسط قواعد العقل والحكمة.. يرمي بعضهم المجاهدين الذين يدافعون عن شرف الأمة.. ويحاولون استرداد كرامتها وانتشال عزتها من الوحل والمهانة.
يرمونهم بالمغامرين مغامرات غير محسوبة وأنهم كذلك أخطأوا في التقدير أخطاء أوصلتنا إلى الوضع الحالي.. هكذا يقول بعض الحكام العرب والمسئولين أصحاب النفوذ.. ويا ليتهم سكتوا والتزموا الصمت أو أعلنوا شجبهم واستنكارهم لأفاعيل الكيان الصهيوني في العلن.. ثم بعد ذلك يكون الميل والهوى للحبيب الأول وقبلة الجميع العم سام.. ولكنهم آثروا أن يكونوا صرحاء مع أنفسهم هذه المرة ويعلنوها صريحةً مدويةً أنهم في صف الوحوش والذئاب.
إلى هؤلاء نقول:
