بقلم: فنسينزو أوليفيتي (مؤلف كتاب "مصدر الإرهاب- العقيدة الوهابية السلفية وعواقبها")
ترجمه عن الإنجليزية د. إبراهيم عوض
في مقال نُشِر في مجلة "السِّبِكْتِيتَرْ" البريطانية يهاجم الزعيم الأنجليكاني باتريك سوكْدِيو المسلمين ودينهم هجومًا عنيفًا.. تُرى هل يَثْبُت ما كتبه المؤلف في ذلك المقال على محك التمحيص؟!
الواقع أن مقالة باتريك سوكديو "خرافة الإسلام المعتدل" في "السبكتيتر" اللندنية بتاريخ 30 يونيه 2005م تعكس اتجاهًا خطيرًا في الحرب على الإرهاب، إذ تحت ستار الرغبة في تعريف الغربيين بالإسلام نجده ينشر نفس التضليل الذي تقوم عليه الكتابات العدائية لذلك الدين على مدار أكثر من ألف عام، وهذا من شأنه أن يكون أداةً مباشرةً في يد أسامة بن لادن وأبو مصعب الزرقاوي وغيرهما؛ لأنه يشجع فكرة "صراع الحضارات" التي يرغبون في دوامها على نحوٍ جِدِّ مَقِيت، وإنه لمن المهم جدًّا أن نعرف الإسلام على نحوٍ أفضل مما نعرفه الآن، وأن نكافح وباء التطرف بكل ما في أيدينا من إمكانات؛ بيد أن سوكْدِيو وأمثاله يفسدون القضية بطريقتهم التي يَسْعَوْن من ورائها إلى خدمة أغراضهم هم، وذلك من خلال تحويل الحرب على الإرهاب إلى إشعال حرب دينية على الإسلام ذاته.
العنف الإسلامي
ويتضح انحياز سوكْدِيو منذ البداية، فهو يزعم أن الإرهابيين يمثلون الإسلام حقًّا، إذ يقول: "ينبغي علينا أن نصدقهم إذا قالوا إنهم يفعلون ذلك باسم الإسلام.. أليس من الغطرسة الشديدة والتنكر التام لليبرالية أن ننكر عليهم الحق في تعريف أنفسهم بأنفسهم؟". أمَّا في باقي المقالة فهو يبذل جهدًا مكثفًا لإنكار حق التعريف الذاتي على سائر المسلمين الآخرين الذين يقولون إنهم يرفضون التفاسير المتطرفة للإسلام.. والحقيقة أن 5% فحسب من المسلمين هم الذين يمكن تصنيفهم على أنهم أصوليون، وأن 1., . % فقط من هؤلاء الـ5% يُبْدُون قدرًا من الميل نحو ممارسة الإرهاب أو "العنف الديني".. إنها إذن "قمة التنكر لليبرالية" أن نعرِّف نحو المليار وثلث المليار من المسلمين بأنهم إرهابيون رغم أنهم لا صلةَ بينهم وبين "العنف الديني" بأي حالٍ، لمجرَّد أخطاء يرتكبها هامش ضئيل لا يزيد عن 005,. %. وعلى أكثر تقدير فإنَّ واحدًا فقط من كل 200.000 مسلم يمكن اتهامه بالإرهاب. أي أنَّ كل ما هنالك من إرهابيين في العالم لا يزيدون عن 65 ألفًا ليس إلا، وهو تقريبًا نفس عدد القتلة الطُّلَقاء في الولايات المتحدة وحدها، فضلاً عن أكثر من 200 ألف قاتل أمريكي في العام الواحد في أمةٍ تعدادها لا يتجاوز 300 مليون نسمة.
ويدعي سوكْدِيو أن على المسلمين "الالتزام بالصدق والإقرار بالعنف الذي يصبغ تاريخهم"، ومع ذلك فحين نأخذ في الاعتبار أن معظم الكتب التي تتحدث عن اعتداءات المسلمين قد كُتِبت بأقلامٍ مسلمةٍ كان من الصعب القول بأن المسلمين بوجه عام قد اختاروا تجاهل الفظائع التي ارتكبوها في الماضي، وبطبيعة الحال هناك مسلمون ينكرون بعضًا من ذلك الماضي، بالضبط مثلما أن هناك بريطانيين لا يزالون ينكرون فظائع الحقبة الاستعمارية، ومثلما أن هناك أمريكيين ينكرون المجازر التي اجترحوها في حق سكان أمريكا الأصليين، ومثلما أن هناك ألمانًا ينكرون المحرقة التي قضت على ستة ملايين يهودي.. إلا أن الحقيقة المرة مع ذلك كله تقول إن الحضارة النصرانية قد ارتكبت من الفظائع ما يزيد كثيرًا جدًّا على ما ارتكبته الحضارة الإسلامية، حتى لو وضعنا في الحسبان التعداد الأكبر الذي بلغه أصحابها والعمر الأطول الذي استغرقه تاريخها.
العنف النصراني

الحق أنه لا وجودَ في أي مرحلةٍ من مراحل التاريخ الإسلامي لمثل ذلك المبدأ الذي كان يُنادي به القديس أوغسطين، وهو: "عليكم أن تنصِّروهم قَسْرًا وإكراهًا". بل إن القرآن ليقول العكس من ذلك تما