قالت صحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية: إن مجزرة رابعة العدوية التي نفذتها قوات الأمن المصرية في 14 أغسطس العام الماضي واستخدامها القوة المفرطة ضد النساء والأطفال فاقت بكثير أي عمل عسكري إسرائيلي قامت به تل أبيب خلال حربها الأخيرة ضد قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعتبر أن من مصالح الولايات المتحدة الاحتفاظ بشراكة إستراتيجية مع الحكومة الاستبدادية في مصر في وقت حافظ فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري على ادعائه بأن عبد الفتاح السيسي يسير باتجاه الديمقراطية.

وأضافت أنه في ضوء تلك التصريحات فإن تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش جدير بالاهتمام خاصة بعدما وجدت المنظمة في تحقيقها الذي استمر لمدة عام أن القاهرة حليفة الإدارة الأمريكية مذنبة بارتكاب أكبر عملية قتل جماعي للمتظاهرين في يوم واحد بالعالم وذلك في التاريخ الحديث وهو ما يتطلب المحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ونقلت الصحيفة ما أشارت إليه المنظمة من أن التحقيقات خلصت إلى أن 817 على الأقل وربما أكثر من 1000 قتلوا عندما قامت الشرطة وقوات الجيش بالتقدم داخل ميدان رابعة العدوية من مداخل الميدان الرئيسية الخمسة مدعومة بحاملات جنود مدرعة وبلدوزرات وقناصة على الأسطح العالية.

وذكرت الصحيفة أن عشرات الآلاف بينهم كثير من النساء والأطفال اعتصموا في الميدان احتجاجًا على الانقلاب العسكري في 3 يوليو العام الماضي ضد الرئيس المنتخب الدكتور محمد مرسي.

وأضافت أنه وبعد مرور 12 ساعة امتلأت المنطقة بالجثث وأحرق المسجد والمستشفى كما اعتقلت قوات الأمن أكثر من 800 شخص  قامت بضربهم وتعذيبهم والبعض تم إعدامه وفقًا لشهود عيان التقت بهم المنظمة.

وأشارت المنظمة إلى أن عدد القتلى في ميدان رابعة تجاوز عدد الذين قتلوا في ميدان تيانانمين بالصين عام 1989م أو أية حادثة قتل جماعي للمتظاهرين منذ ذلك الحين.

وأضافت الصحيفة أن مصر شهدت خلال الـ12 شهرًا الماضية أكثر الأنظمة الاستبدادية منذ عقود حيث قام النظام الاستبدادي الحالي بالحكم على الآلاف من الإخوان بالإعدام  في حين سجن صحفيين علمانيين وقادة الحركة المؤيدة للديمقراطية في مصر بتهم وصفتها الصحيفة بالملفقة.

وتحدثت عن أن إدارة أوباما تعامل مهندس القتل الجماعي عبد الفتاح السيسي كشريك ذي قيمة بدلاً من نبذه كما يجب أن يكون.

وانتقدت الصحيفة محاولات الإدارة الأمريكية احتضان الأنظمة الاستبدادية بحجة أنها تخدم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط واصفة تلك المحاولات بالسيئة.

واختتمت الصحيفة بمقولة "كينيث روث" رئيس منظمة هيومان رايتس ووتش التي أكد فيها  أن مصر لن تتقدم إلى الأمام حتى تصل إلى تفاهم يغسل وصمة عار الدماء التاريخية التي أريقت في مصر.