في الوقت الذي يتهم فيه رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو حركة "حماس" باستخدام الشعب الفلسطيني كدروعٍ بشرية، تواردت شهادات من أسرى مفرج عنهم أن قوات الاحتلال استخدمتهم كدروعٍ بشرية لتنفيذ عمليات الاقتحام في مناطق التوغل شرق القطاع. وأكد الشاب بكرون النجار (19 عامًا)، أن قوات الاحتلال اعتقلته من بيته في بلدة خزاعة، ومن ثم جرى تقييد يديه وإجباره على الجلوس على إحدى الدبابات التي تحركت باتجاه إحدى أحياء البلدة التي اجتاحتها قوات الاحتلال قبل عشرة أيام. وأضاف النجار: "كنت في حالة خوف، إطلاق النار والانفجارات كانت تدوي في كل مكان.. في كل لحظة توقعت أن تصيبني قذيفة أو أصاب في انفجار". وذكر أنه والعديد من المواطنين الذين اعتقلوا من منازلهم جرى استخدامهم كدروع بشرية إما فوق الدبابات أو أمام القوات خلال اقتحام المنازل أو المزارع، لافتًا إلى أن جود الاحتلال كانوا في حالة رعب من مواجهة المقاومة وكمائنها لذلك دفعوا بي وبعددٍ من أقاربي في المقدمة قبل التقدم في أي منطقة يجري اقتحامها، وبعد ساعات من ذلك جرى نقلنا إلى مركز تحقيق للاحتلال قرب كرم أبو سالم؛ حيث جرى التحقيق معي وتعذيبي ومن ثم أفرج عني". ولم يكن حال سعيد أبو ريدة أحسن حالاً، فقد جرى اعتقاله هو الآخر من حي أبو ريدة، بخزاعة وجرى الاعتداء عليه بالضرب، واستخدامه كدرع بشري لاقتحام المنازل والتأكد من عدم وجود كمائن فيها. يقول أبو ريدة :"الجنود الجبناء وضعوني على الدبابة وهم اختبئوا داخلها، وسارت الدبابة في ظل القصف والاشتباكات، كانت لحظات مرعبة". وأضاف أن قوات الاحتلال لم تكتف بذلك بل جعلته يتقدم أمامها خلال اقتحام المنازل، وعندما حاول رفض ذلك جرى الاعتداء عليه بالضرب. وقال إنه جرى اعتقاله لمدة 6 أيام قبل أن يجري الإفراج عنه، لافتاً إلى أن يوم الاعتقال كان مرعبا بسبب استخدامه درعاً بشرياً. سياسة قديمة جديدة وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها قوات الاحتلال مواطنين كدروع بشرية، بل تكرر ذلك سواء في الضفة الغربية أو غزة سابق، وخلال الحرب السابقة عام 2008-2009 استخدمت قوات الاحتلال عشرات المواطنين كدروع بشرية. وبحسب توثيق حقوقيين فقد كان بين الحالات الصارخة التي استخدمت فيها قوات الاحتلال مدنيين كدروع بشرية كانت إجبار طفل على تفتيش غرف داخل منازل في منطقة تل الهوى جنوب غرب مدينة غزة، وإرغامه على فحص أجسام اشتبهوا بأنها قد تكون ملغمة. خرق فاضح للقانون وأكد الناشط الحقوقي ياسر عبد الغفور، أن استخدام المدنيين كدروع بشرية يعتبر من أكثر الانتهاكات خطورة وهي بمثابة خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني، كون ذلك يعرض حياة المدنيين للخطر الشديد. وأشار إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام المدنيين دروعاً بشرية، ويلزم القوات المحاربة بحماية المدنيين الذين لا يشاركون في القتال وإبعادهم عن أي خطر. الجدير بالذكر أن المادة 28 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص أنه "لا يجوز استغلال أي شخص محمي بحيث يجعل وجودُه بعضَ النقط أو المناطق بمنأى عن العمليات الحربية".