د. رشاد لاشين

 

في الثامن من أبريل عام ألف وتسعمائة وسبعون امتدت اليد الصهيونية الآثمة إلى أطفال مصر الأبرياء في مدرسة بحر البقر بمركز الحسينية- شرقية عبر طائراتهم التي قصفت دور العلم المقدسة فقتلت رواد العلم الصغار فاختلطت أجسادهم الطاهرة بكتبهم وأدواتهم وأثاث مدرستهم في جريمة من أبشع جرائم الإنسانية التي طالما برع اليهود في القيام بمثلها وأبشع منها عبر تاريخهم الملطخ بالدماء الذي لم يرحموا فيه نبيًّا ولا رسولاً ولا صغيرًا ولا كبيرًا ولا امرأةً ولا شيخًا ولا بيتًا ولا مدرسةً ولا سوقًا ولا مسجدًا ولا محاربًا ولا مسالمًا في رسائل متوالية ومتعددة لا تخفى حتى على صاحب العقل الضعيف ولا أكثر التلاميذ بلادة في دراسة التاريخ.

 

وصف الجريمة طبقًا لما أوردته الصحف المصرية في حينه

"أقدم العدو أمس على جريمة جديدة من أبشع الجرائم التي تفوق حد الوصف عندما أغار بطائرات الفانتوم الأمريكية الصنع علي مدرسة ابتدائية في قرية بحر البقر بمحافظة الشرقية وضربها بالصواريخ فقتل ‏19 طفلاً‏,‏ وأصاب أكثر من خمسين ‏آخرين تتراوح أعمارهم بين السادسة والثانية عشرة بعد أقل من شهرين على ضرب مصنع أبي زعبل واستشهاد ‏89‏ عاملاً‏"..‏ بهذه العبارة وصفت الصحف المصرية صباح يوم التاسع من أبريل عام ‏1970‏م، الجريمة التي قام بها سلاح الجو (الإسرائيلي) في اليوم السابق‏,‏ وبهذه العبارة يبدأ درس الصباح في مدرسة بحر البقر الابتدائية صباح يوم‏ 8‏ من أبريل من كل عام‏.‏

 

لوحة بأسماء الأطفال الشهداء في مدرسة بحر البقر

 

وقعت الجريمة في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من صباح ذلك اليوم على مدرسة بحر البقر المشتركة بمركز الحسينية‏..‏ المدرسة تتكون من دور واحد وتضم ‏3‏ فصول وتلاميذها ‏130‏ طفلا‏ًً..‏ الأطفال كانوا في فصولهم وأغارت طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع الصهيونية الاستخدام على المدرسة فأصابتها بخمس قنابل وصاروخين بإصابات مباشرة نسفت المدرسة واستشهد ‏19‏ طفلاً‏.‏

 

لقد أحسسنا جميعًا بفظاعة الجرم الذي ارتكبته اليد الصهيونية الآثمة عند قتل محمد الدرة أو إيمان حجـو أو الطفلة سارة أو... أو... ولكننا هنا أمام جرم لا مثيلَ له في التاريخ وهو قصف مدرسة ابتدائية تضم تلاميذ برءاء؛ ترى ماذا يمثل تلاميذ الابتدائي من خطر لمثل هذا العدو الجبان الرعديد الذي فقد إنسانيته وراح يتصرف بطريقة هوجاء تحت رعاية العم سام حامي الإرهاب في العالم.. حقًا ما أبشع هؤلاء اليهود وما أشد عداوتهم للإنسانية وما أشد قساوتهم على الأطفال الأبرياء وما أبشع تاريخهم المليء بقتل الأنبياء.

 

الطفل محسن سالم وزملاؤه قبل الدرة وإيمان حجو حرصت أمه على تعليمه فأكرمه الله بالشهادة:

قال والد الشهيد محسن سالم عبد الجليل محمد وهو يحكي عن يوم استشهاد ابنه وفلذة كبده الذي كان ما يزال في الصف الأول الابتدائي يقول ذهبت للحقل في صبيحة هذا اليوم وذهبت أم محسن لزيارة بعض الأقارب وأراد محسن أن يذهب معها لكنها رفضت وأمرته أن يذهب إلى المدرسة حرصًا على تعليمه، وبينما أنا في الحقل رأيتُ الطائرات تُحلِّق منخفضة فوق المدرسة وبعدها سمعتُ دويًّا شديدًا فهرولتُ تجاه الدخان المتصاعد فقابلني ابني الآخر وقال لي (المدرسة انضربت ومحسن هناك)، ولم أشعر بنفسي إلا وأنا وسط بركة من الدماء تسبح فيها أشلاء الأطفال وظللت أبحث عن فلذةِ كبدي فوجدته وقد فارق الحياة فسلمت أمري لله وذهبنا لدفنه.