دعا المؤرخ التونسي عبد الجليل التميمي العرب والأتراك إلى توظيف العناصر الإيجابية لتاريخهما المشترك.

 

واعتبر التميمي في حوار مع وكالة "الاناضول" أن "الثورة التونسية العبقرية انفتاح واختراق للمناخ الجيوسياسي العربي، وهي التي غيرت من روتينية الحياة السياسية العربية في ليبيا وفي مصر وفي اليمن وفي سوريا".

 

من ناحية أخرى قال التميمي فيما يخص دوره البحثى في التاريخ العثمانى انه "لو رجعنا إلى أكثر من أربعين سنة، فقد كانت الصورة على العهد العثماني وعن تركيا سيئة جدا في العالم العربي ونظرا إلى اكتشافي مئات الوثائق الهامة أدركت أنه لا يمكن كتابة تاريخ البلاد العربية دون الرجوع إلى الوثائق العثمانية".

 

وأضاف "دخلنا منذئذ في حركة علمية واسعة النطاق، ونظمنا حتى الآن 16 مؤتمرا عن الدراسات العثمانية في تونس، كما نظمنا 10 مؤتمرات عن الآثار العثمانية، وأكثر من هذا أنشأنا مجلة متخصصة في الدراسات العثمانية أسميناها المجلة التاريخية العربية للدراسات العثمانية".

 

وتابع: "أقولها بكل فخر إننا غيرنا رأي العالم العربي عن الدولة العثمانية وعن تركيا، قلنا لهم هذه الدولة (تركيا) حمتكم، صحيح، ولكنها على العموم 400 سنة من التعايش ومن الحفاظ على اللغة العربية".

 

وقال المؤرخ التونسي "هناك أكثر من 300 ألف مخطوطة عربية في مكتبة إسطنبول، وهذا الرصيد نحن ندين به لتركيا التي حافظت عليها أيما حفظ".

 

ولفت التميمي إلى أن "رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حين وصل للحكم منذ 12 سنة (2002) أدرك أن البعد العربي بعد جيواستراتيجي وحرك هذا المجال، ومن ذلك مواقفه تجاه قضية فلسطين".

 

وأرجع المؤرخ العربي ما فعله أردوغان من اهتمام بالقضايا العربية إلى أن "هناك جينات عثمانية دفعته إلى ذلك"، لافتا إلى "عناصر إيجابية لا بد أن توظف مزيدا من التعايش والعناصر الايجابية بين العرب والأتراك".

 

ووصف ما يتحدث عنه البعض من ضرب العثمانيين للثقافة العربية المحلية، بأن "الذين يقولون هذا جهلة لا يعرفون شيئا".

 

وختم بقوله "أنا أنادي العالم العربي أن يغير من سلوكه وتفكيره تجاه تركيا، ولابد أن ندرك كعرب أن لنا 120 مليون وثيقة في تركيا ثلاثة أرباعها للعالم العربي، وإيجاد حوار رفيع للدفاع عن المصالح الكبرى المستقبلية للعالم العربي ولتركيا في المنطقة العربية".

 

وعبد الجليل التميمي، 76 سنة، والمولود بمدينة القيروان التونسية، حاصل على درجة الأستاذ المتميز من الجامعة التونسية التي درس بها التاريخ العثماني لعشرات السنين قبل أن يتقاعد.

 

ويُعتبر التميمي أول أكاديمي تونسي يؤسس مؤسسة بحثية خاصة "مؤسسة التميمي للبحث العلمي والمعلومات" يلتقي فيها أكاديميون من تونس والوطن العربي ومن العالم لدراسة مواضيع تهم التاريخ والعلوم الإنسانية والواقع التونسي والعربي.