حشدت الولايات المتحدة المتحدة وفدًا على مستوى عالٍ لمتابعة مفاوضات السلام السودانية المتعثرة، حيث وصل مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشئون الأفريقية "وولتر كانيستاينر" من أجل الوصول إلى اتفاق سلام نهائي وشامل بين الحكومة السودانية، والحركة الشعبية لتحرير السودان.
وتضغط أمريكا على الطرفين من أجل مواصلة المفاوضات مع الالتزام بالوثيقة المرفوضة من الجانب الحكومي، وقد أبلغت الإدارة الأمريكية الحكومة السودانية أنها ستتدخل بشكل مباشر في هذه الجولة، وستقدم مقترحات وتعديلات من شأنها جعل الاتفاق النهائي ميسورًا، لكنها لم تكشف للحكومة ما تنوي فعله.
وقد حذر خبير أمريكي قريب من المفاوضات الحكومية والحركة الشعبية من عواقب وخيمة إزاء الفشل في التوصل إلى اتفاق سلام بحلول أكتوبر المقبل.
ونقل عن "جون بيندر غاست" المستشار الخاص للمجوعة الدولية للأزمات قوله: "إنه يتعين على الطرفين مواجهة عواقب وخيمة في حال فشل المفاوضات الحالية"، وأضاف أن الإدارة الأمريكية حددت أكتوبر المقبل موعدًا أقصى للتوصل إلى اتفاق، وإلا ستعمد إلى معاقبة الطرف الذي سيتسبب في فشل المفاوضات بقطع علاقاتها معه، وفرض عقوبات عليه، وتفعيل قانون سلام السودان الذي يفرض عقوبات على الحكومة السودانية وأعرب "برينغاست" أن يجد لدى الحكومة السودانية التفهم، والنتيجة التي وجدها لدى مسئول الحركة الشعبية.
إلا أن "جون" قال: إن الإدارة الأمريكية تضع الملامة على الحكومة السودانية في ما يخص الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب والتي تكلف مليار دولار تدفعها الإدارة سنويًّا ثمنًا للمساعدات.
وقد تسلم وفد الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان خلال الجولة الماضية من المفاوضات مجموعة مقترحات أمريكية جديدة حول مشروع السلام السوداني لدراستها خلال فترة الاستراحة التي تمتد إلى العاشر من سبتمبر.
وتأتي المذكرة الأمريكية كنموذج من "وثيقة ناكورو" المرفوضة من قبل الحكومة الخرطوم، وقد أرفقت المذكرة برسالة وجهت فيها لومًا إلى طرفي النزاع، بسبب التعثر الذي واكب المفاوضات والناجم عن تصلب مواقفهما، وطالبت الطرفين بضرورة التحلي بالمرونة من أجل التوصل إلى حل.
ومن المفترض أن يرفع الرئيس الأمريكي "جورج بوش" تقريرًا حول المفاوضات السودانية إلى الكونجرس الأمريكي قبل إعمال قانون "سلام السودان" الذي يفرض عقوبات على الطرف الذي يحمله التقرير الأمريكي مسئولية الفشل.
ويبدو من التدخلات الأمريكية والمقترحات التي قدمها للطرفين، والتصريحات التي أدلى بها المسئولون الأمريكيون، أنها تصب جميعها في غير صالح الحكومة السودانية، ما يعني أن الإدارة الأمريكية عازمة على الضغط على الحكومة السودانية من أجل قبول ما جاء في وثيقة "تاورو" وإلا ستقوم بفرض العقوبات عليها، وتحت ما يُسمى بقانون "سلام السودان".
حكومة السودان في ظل العجز أو التراجع العربي تقف وحدها في مواجهة الضغوط الأمريكية، وأيضًا في مواجهة ضغوط دول "إيجاد" التي هي على صلة وثيقة بأمريكا وتمارس دورًا يحوز الرضا الأمريكي، وقبول حكومة السودان للمقترحات التي تقدمت بها "إيجاد" أو المقترحات الأمريكية وهي في الأصل تكاد تكون الطبعية الأفريقية للأفكار الأمريكية يعني أنها تقبل مقترحات لا تصب في صالح السودان ولا في صالح العرب والمسلمين، ورفضها للمقترحات الأمريكية يعني تعرضها لعقوبات أمريكية، خاصةً والسودان مازال على قائمة الإرهاب الأمريكية التي تمثل سيفًا مسلطًا على رقاب دول العرب والمسلمين في عصر التراجع والتدهور العربي الذي بلغ حدًا أن تتقدم الجامعة العربية بطلب لدول "الإيجاد" لإتاحة الفرصة لها لحضور المفاوضات بين الحكومة السودانية وحركة "جارانج" في الجنوب كمراقب!!
إنها أزمة يواجهها ليس السودان فقط ولكن كل دول العرب والمسلمين سببها الرئيسي هو مواقف وسياسات الحكومات التي لا تريد أن تُعيد ترتيب البيت وتعيد النظر في السياسات بما يوثق العلاقة بين الحكومات والحكومات وبين الحكومات والشعوب على طريق الوحدة وتوحيد الجهود والإمكانات والقرارات، من أجل مواجهة حقيقية وجادة مع الهجمة الأمريكية.