أ. د. حسين شحاته
إغاثة منكوبي كارثة أنفلونزا الطيور ضرورة شرعية وحاجة إنسانية:
لقد ربط الله المؤمنين بميثاقٍ قوي وهو عقد الإخوة, فقال تبارك وتعالي:﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10), وأمرهم بالتعاون على البر والتقوى, فقال سبحانه وتعالي: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: 2).
وشبههم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالجسدِ الواحد, فقال- صلى الله عليه وسلم-: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (مسلم).
ويعتبر التكافل الاجتماعي من سمات المجتمع الإسلامي الذي يحفظ لكل إنسان عقيدته ونفسه وعقله وعرضه وماله, ويتضامن الجميع لذلك, فـ"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
وتعتبر الثوابت السابقة من الدوافع والبواعث والحوافز الذاتية النابعة من القلب والتي تحرك المشاعر والجوارح نحو إغاثة من أصابته جائحة أو مصيبة أو كارثة أو نازلة من نوازل الدهر, فعن أبي موسي الأشعري- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-:"إنَّ الأشعريين إذا أرملوا في الغزو, أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة, جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحد, ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم" (متفق عليه).
وعنه أنه- صلى الله عليه وسلم- قال:"مَن كان معه فضلُ ظهرٍ فليعد به على مَن لا ظهرَ لَهُ, ومَن كان له فضلٌ من زادٍ فليعد به على مَن لا زادَ لَهُ..... الحديث" (رواه مسلم).
التكييف الشرعي لمنكوبي كارثة أنفلونزا الطيور:
لقد أصابت كارثة أنفلونزا الطيور العديدَ من إخواننا المسلمين منهم على سبيل المثال:
- العاملون في المزارعِ والمعالفِ وما في حكم ذلك، حيث فقدوا مصادر رزقهم التي كانوا يعتمدون عليه في حياتهم المعيشية- المأكل والمشرب والملبس والإيواء والدواء والتعليم، وما في حكمِ ذلك.. فهل من مغيثٍ لهم من مالِ الله؟
- المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر مثل محلات بيع وتوزيع وتنظيف الدواجن وما في حكمها, ولقد انقطع رزق أصحابها, وربما لا يجيدون مهنة غيرها, وليس لديهم مال عامل لاستئنافِ نشاطٍ آخر.. فهؤلاء في حاجةٍ إلى مَن يتصدق عليهم أو يقرضهم قرضًا حسنًا للعمل.. فهل من مزكٍّ أو متصدقٍ أو مقرضٍ قرضًا حسنًا؟
- أصحاب المشروعات المتوسطة التي تعمل في أنشطةِ الدواجن, ولقد هلكت بضاعتهم, وجفَّت منابع رزقهم، وربما عليهم ديون بفوائد للبنوك التي لا تقر بحالةِ المدين المعسر بسببِ الجوائح والمصائب, فهؤلاء وغيرهم من فئةِ الغارمين, فهل نعطي لهم جزءًا من زكاةِ أموالنا؟
- الأسر الفقيرة المعوزة والتي كانت تعتمد بصفةٍ أساسيةٍ على طعامِ أولادها من الطيور بين مقتنيه أو مشتريه ولا تستطيع أن تشتري الأسماك ولحوم الأغنام؛ نظرًا لارتفاع أسعارها.. وأصبحت هذه الأسر في عداد الفقراء والمساكين, وتحتاج زكاة أموالنا وصدقاتنا فهل من منفق؟
وتأسيسًا على ما سبق يدخل منكوبو أزمة أنفلونزا الطيور في مصارف الفقراء والمساكين والغارمين ويستحقون الزكاة والصدقات والتبرعات والهبات, بجانب ال