تقوم منظمات حقوق الإنسان على حماية حقوقه أيا كانت عقيدته أو فكره أو مذهبه السياسي والاجتماعي ، لكننا في مصر ابتلينا بتوالد منظمات عديدة ادعت أنها منظمات لحقوق الإنسان، ولكنها في الحقيقة منظمات ذات توجهات أيديولوجية وسياسية خادمة لتوجهات مموليها.

 

ولما كانت دول الغرب هي مصدر التمويل السخي فإن هذه المنظمات أصبحت أذرع الظلم الغربي الذي يحارب الهوية الإسلامية ويسعى لتشويه الإسلاميين وإفشالهم.

 

ولا نريد أن نتكلم عن موقفها من الرئيس محمد مرسي إبان سنة حكمه، ولا موقفها من حقوقه الإنسانية بعد الانقلاب عليه واختطافه وإخفائه ، ولا موقفها من كل ما حاق بجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة منذ الانقلاب العسكري .

 

نقول هذا بمناسبة التقرير الذي أصدرته أربع عشرة منظمة يدمغ وزارة الداخلية ومؤسسة القضاء بالانحراف ، ويصفها بأنها أذرع الظلم ، وهو حق لا لبس فيه، بيد أنها لكي تصل إلى هذه الحقيقة فإنها عقدت مقارنات بين عدد القتلى والمصابين في فترة حكم المجلس العسكري، وفترة حكم الرئيس محمد مرسي ، وفترة حكم السيسي ، فذكرت أن عدد القتلى في عهد المجلس العسكري بلغ (438) قتيلا، وفي عهد الدكتور محمد مرسي بلغ (470) قتيلا، وفي عهد السيسي بلغ (2265) حتى أكتوبر 2013 .

 

وهذا الكلام يحمل قدرا كبيرا من التدليس ، ويفتقد إلى أبسط القواعد العلمية ، والغرض منه هو إدانة الرئيس الدكتور محمد مرسي وعهده، ووصفه بأنه نظام دموي أكثر من عهد المجلس العسكري ، إذ أن عدد القتلى في سنة هو (470) قتيلا، في حين أنه في سنة ونصف من عهد المجلس العسكري (432) قتيلا. 

 

ولكي تصح المقارنة فإننا ينبغي أن نركز على عدد القتلى لأسباب سياسية، ثم نصنف هؤلاء إلى معتدين ومعتدى عليهم، لنتبين من المسؤول عن هذه الدماء؟ وما هي حدود مسؤولية النظام عنها ؟

 

فمثلا يضم عدد القتلى في عهد الرئيس محمد مرسي عدد (110) ضحايا حوادث تصادم القطارات وانقلاب سيارات، وعدد (39) ضحايا أحداث طائفية، وعدد (10) نتيجة قتل خطأ من أفراد الأمن، وعدد (28) نتيجة أعمال إرهابية (تفجيرات واغتيالات) ضد الدولة ، وعدد (7) ضحايا حملات أمنية ضد خارجين على القانون بشمال سيناء، وغيرهم ممن لا يحسبون على النظام السياسي.

 

وقد حدد موقع (ويكي ثورة) –وهو الموقع الذي اعتمد التقرير على إحصائياته- حالات القتل خلال الأحداث السياسية في عهد الرئيس محمد مرسي بـ (172) حالة، ولو أننا لو نظرنا في تصنيف هذه الحالات (بافتراض صحتها) لوجدنا التالي:

- (49) حالة في أحداث سجن بورسعيد، و (6) حالات في أحداث مديرية أمن بور سعيد، وهذه الحالات لا يمكن تصنيفها بأنها حالات سياسية، إذ أنها سقطت نتيجة الدفاع عن سجن بور سعيد أثناء المحاولة المسلحة لاقتحامه لإطلاق سراح المحكوم عليهم في مجزرة استاد بورسعيد فور النطق بالحكم، وكذلك الدفاع عن مديرية الأمن. 

 

- (13) حالة سقطت في أحداث الاتحادية، والمعروف أن عشر حالات منها تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين (أنصار النظام)، والحالات الثلاث الأخرى قتلت معهم بالخطإ جراء اعتداء البلطجية والمنتمين إلى ما تسمى جبهة الإنقاذ (خصوم النظام).

 

- (64) حالة في أحداث عزل الرئيس محمد مرسي قبل 3 يوليو 2013 في أماكن كثيرة من الجمهورية، وهؤلاء إن لم يكونوا جميعا من أنصار النظام فالغالبية العظمى منهم من أنصاره المعتدى عليهم.

 

- (26) حالة ذكر الموقع أنهم سقطوا في أحداث ذكرى الثورة، ومعلوم أن الذين قاموا بالاعتداء على المواطنين والمنشآت والممتلكات العامة والخاصة آنذاك هم مجموعات البلاك بلوك تحت رعاية جبهة الإنقاذ.

 

- (2) حالتان سقطتا في الدفاع عن مديرية أمن الدقهلية.

 

فإذا استبعدنا هولاء القتلى ومجموعهم (160) قتيلا من العدد (172)، فيكون الفرق (12) قتيلا حدد الموقع أنهم (6) سقطوا فيما سماه أحداث الكورنيش بالقاهرة، وهي الأحداث التي جرت في مارس 2013، بين مجموعات البلاك بلوك وبين الشرطة أمام فندق سميراميس، والمعلوم أنه لم يسقط فيها قتلى، إنما وقعت إصابات كثيرة بين المواطنين وأفراد الشرطة،  و(4) سقطوا في الذكرى الثانية لأحداث محمد محمود، و(2) سقطا في أحداث السفارة الأمريكية، وهؤلاء يجب البحث هل هم من أنصار النظام أم من خصومه، ويجب التحقق ممن قتلهم وكيف قتلهم؟.

 

إن هذا التفنيد الواضح للأرقام يكشف بجلاء أن النظام في عهد الرئيس الدكتور محمد مرسي لم يتورط متعمدا في إراقة أي دم مصري، رغم ما تعرض له من عدوان على أنصاره، وعلى مقرات حزب الحرية والعدالة، ومقرات جماعة الإخوان المسلمين، والقصر الرئاسي، ومنزل الرئيس، ومجلسي الشعب والشورى، وعدد من المحافظات ومديريات الأمن، ودار القضاء العالي، ومنازل بعض أنصار النظام.

 

لقد كان العام الذي قضاه الرئيس محمد مرسي في الحكم هو العام الذي نعم فيه المصريون بديمقراطية وحرية لم ينعموا بمثلها من قبل، رغم إساءة استخدام خصوم النظام لهذه الحرية.

 

يتضح ذلك من المقارنة مع عدد القتلى في الأحداث السياسية في عهد المجلس العسكري الذي قدره موقع (ويكي ثورة) بعدد (235) قتيلا، وكلهم في أحداث سياسية ومن خصوم النظام ، والمقارنة مع عدد القتلى في الأحداث السياسية خلال أقل من أربعة أشهر من حكم السيسي الذين قدرهم الموقع بعدد (2273) قتيلا، كلهم في أحداث سياسية ومن خصوم الانقلاب (مع تحفظنا على هذا العدد الذي أكدت التقارير المختلفة أنه أقل من الواقع الفعلي).

 

وهكذا يتضح بالمقارنة أن عدد القتلى المنسوب إلى عهد الرئيس محمد مرسي وهو (470) قتيلا إنما هو عدد خادع ، يلبس على القارئ ، ويهدف إلى تشويه صورة الرئيس مرسي وعهده، ويدل على ذلك أن إحدى المنظمات الضالعة في إعداد ذلك التقرير كتبت تقريرها الخاص تحت عنوان (ضوء في درب الحرية- شهداء أول رئيس مدني متهم) ، وذلك في يوليو 2013 أي في الشهر الذي تم فيه اختطاف الرئيس وإخفاؤه ، وقبل أن يتم تلفيق الاتهامات إليه.