حذر حزب البناء والتنمية من حدوث حرب أهلية بين أطياف الشعب المصري في ظل الأوضاع الراهنة التي يعاني حالة انهيار كل مؤسسات الدولة على خلفية انغماس القوات المسلحة في الشأن السياسي، وفي ظل السعي للحل الأمني، والذي أدي لانهيار الأوضاع الاقتصادية وقمع الحريات، وإغلاق القنوات الفضائية التي تعارض الانقلاب العسكري الفاشي.
وطرح الدكتور نصر الدين عبد السلام النائب الأول للحزب، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الحزب بالمهندسين، رؤية "البناء والتنمية" لحل الأزمة التي تمر بها البلاد، انطلاقًا من سعي الحزب للحفاظ على مقدرات الوطن ولمنع الصدام بين أبنائه وقطعًا للطريق أمام أي تدخل أجنبي، وحفاظًا على مكتسبات ثورة 25 يناير.
وأشار إلى أن هناك إهدارًا للعدالة وتسييسًا للقضاء، على خلفية إعلام فاسد يؤجج الفتن، وفقدان الثقة في الحلول السلمية، وهو ما يثير المخاوف من قيام مجموعات من الشباب بالدخول في موجات عنف بعد فشل الديمقراطية، في ظل صراع إقليمي معقد وممتد يزداد اشتعالاً ومرشح للتفاقم أمام أي طرف خاصة أن أي طرف يحسم الصراع لصالحه لن تستقر له الأمور بعد ذلك.
وأضاف عبد السلام، في بيان تلاه خلال المؤتمر الصحفي، أنه في ظل فشل الحل الأمني القمعي بما يتبعه من تكلفة باهظة، يري الحزب درءا للمخاطر وانطلاقًا من نهجه لإيجاد حالة من التوافق المجتمعي لتقديم الحلول وطرح البدائل لكل المشكلات التي تمر بها البلاد، فيما يزيد على 15 مبادرة للمصالحة الوطنية والتوافق المجتمعي.
وطالب بالعودة للمسار الديمقراطي واحترام الإرداة الشعبية، والبحث عن صيغة للتعايش بين مختلف أطياف الأمة بعيدًا عن التهميش والتخوين، والإيمان بأن أزمة البلاد لن يتمكن فصيل وحده من حلها.
وأكد عبد السلام ضرورة توفير المناخ اللازم للحريات والافراج عن جميع المعتقلين، ووقف جميع حملات الكراهية التي يبثها الإعلام ووضع ميثاق شرف إعلامي، واعتماد مبدأ المصارحة والمكاشفة والدعوة للمصالحة الوطنية، فلا يوجد طرف في الأزمة يملك الحقيقة.
وأوضح أنه رغم حالة ضبابية المشهد يرى أن الحل السياسي والسلمي مازال متاحًا ومطروحًا إذا ما تكاتف الحكماء والعقلاء من أبناء الوطن، وإذا ما تيقن الجميع أننا على مفترق طرق، ونسير في نفق مظلم لا يعلم نهايته إلا الله، متبنيًا دعوة كل الأطرف لعقد ورش عمل ولقاءات تشاورية لتقديم رؤى وتصورات من أجل الوصول لحلول توافقية، وسيقوم كل فصيل وكل الحكماء بطرح تصوراته المختلفة، حتى يتم التوافق بين الجميع.
وأعرب النائب الأول لحزب البناء والتنمية "عن أمله أن يكلل الله مساعي الجميع في حل الأزمة، التي ليست هي أزمة سياسية فحسب بل صارت أزمة للوطن تنذر بحرب أهلية يحترب فيها الجميع ويحترق فيها الجميع، والمستفيد الوحيد هم أعداء الوطن سواء في الناحية الإقليمية أو الدولية".