يبدو أن التصعيد السياسي بين حزبي "المؤتمر الشعبي العام" الحاكم في اليمن وبين "التجمع اليمني للإصلاح " المعارض ذو فصول كثيرة وخطوات تدريجية في المواجهة, فبعد التحالف السياسي الكبير بين الحزبين أثناء الحرب اليمنية, ومواجهة محاولة الحزب الاشتراكي اليمني الانفصالية في التسعينيات, ونجاح نظام الرئيس "علي عبد الله صالح" في الاستقرار والاتفاق على صيغة لإدارة الدولة أخذت عُرى هذا التحالف في التفكك التدريجي, واتجه النظام اليمني إلى محاولة فرض إطار قوي ليتحرك داخلة حزب الإصلاح، وأن يبتعد الإصلاح عن لعب دور المنافس لحزب المؤتمر الذي يسعى لفض هيمنته على الحياة السياسية في اليمن.

وقد اتخذ "المؤتمر الشعبي" الحاكم خطوات بهدف تحقيق الروافد التي تغذي حزب الإصلاح والتي تكفل له وجودًا شعبيًا كبيرًا يظهر في الانتخابات البرلمانية والبلدية, لذلك اتجه المؤتمر إلى إغلاق بعض قنوات دعم الإصلاح الشعبية وساعده في ذلك أن بعض هذه الخطوات جاءت في إطار الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر, وهو أمر اعترف به الرئيس "صالح" نفسه عندما أعلن أن صنعاء كانت مهددة بالقصف إذا لم تغلق المعاهد الدينية التي يشرف عليها الإصلاح ويؤمها عشرات الآلاف من الطلاب.

وفي سبيل ذلك قامت الحكومة بتحويل تبعية هذه المعاهد التي تشبة الأزهر في مصر إلى تبعية وزارة المعارف, كما حاول النظام اليمني إلصاق بعض تهم الإرهاب بالإصلاح فصدرت بعض الأصوات من المسؤولين اليمنيين باتهام حزب الإصلاح بأن قاتل السياسي "جار الله أحد" زعماء الحزب الاشتراكي كانت تربطه علاقة وثيقة بالإصلاح.

وكان آخر فصول هذه الخطة التجفيفية لحزب الإصلاح من الواقع الاجتماعي والسياسي في اليمن هو القرارات التي اتخذتها وزارة الأوقاف في الوزارة الجديدة بخفض عدد الخطباء التابعين للتجمع, ومحاولة السيطرة تدريجيًا على خطب الجمعة والنشاطات الدينية للإصلاح التي يقوم بها في الأوساط الطلابية والشبابية وجاءت هذه الخطوة مغلفة باتهامات للإصلاح بأنه يسعى للهيمنة على المساجد لأغراض سياسية فقد اتهم الأمين المساعد للمؤتمر الشعبي "محمد حسين العيدروس" تجمع الإصلاح بالسعي إلى الهيمنة على المساجد ووجه دعوةً إلى المعارضة إلى نبذ العنف والتطرف الديني والتعصب الذي تطلقه من على منابر المساجد، وهو أنها موجهة في الأساس إلى تجمع الإصلاح.

والواقع أن هذا المسلسل الذي يقوم به المؤتمر الشعبي ضد الإصلاح بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة هو حلقة ضمن حلقات قادمة في المواجهة مع الإصلاح بعدما انتهى الغرض من تحالفه هذا مع الإصلاح، وأصبح إسلاميو الإصلاح عاملاً مقلقًا لانفراد الرئيس "صالح" وحزبه "المؤتمر" بالسلطة.