يقبض اللاجئ الفلسطيني "محمود الكرنز" على مفاتيح اعتلاها الصدأ، ووثائق ملكية منزله الذي اغتصبته العصابات الصهيونية عام 48 بعد قتل وتدمير لقريته وإرغامه على الهجرة، مؤكدًا أنه حتمًا سيعود قريبًا لمنزله وأرضه بعد زوال الاحتلال الصهيوني.


وروى الشيخ الكرنز "80 عامًا" أحد الذين عاصروا النكبة الفلسطينية التي يمر عليها اليوم 65 عامًا وأصبح من شهودها القلائل المتبقين على قيد الحياة في مقابلة مع مراسل وكالة "أنباء الشرق الأوسط" بمنزله في مخيم "البريج" للاجئين بغزة، ما جرى من عدوان مسلح للعصابات الصهيونية على قريته "الفالوجا" التي تبعد عن القدس 70 كيلو مترًا، والتي غير الاحتلال اسمها إلى "كريات جات" ويقطنها حاليًا المغتصبون.


وقال الشيخ الكرنز إن قوات جيش الاحتلال حاصرت "الفالوجا" قبل اقتحامها عدة أشهر كاملة وضربت حولها طوقين، وحوصر معنا قوات من الجيش المصري آنذاك الذي استبسل في الدفاع عن الفلسطينيين، وعرفناهم جيدًا وأسماء القادة وكان بيننا وبينهم تعاون كبير.


وتابع "عشنا أيامًا صعبةً بعد قطع الإمدادات وقصف بئر المياه الوحيدة وتفجير "طاحونة" القمح فقد نفذ الاحتلال حربًا شرسةً ضد الشعب الأعزل مستخدمًا كافة الإمكانيات من جميع أنواع الأسلحة.


وقال إنه رغم قلة التسليح إلا أن كان هناك معارك ضارية واستخدمت المقاومة الفلسطينية أساليب قتالية متعددة مثل الكر والفر في مقابل استخدام الصهاينة للطائرات ومدافع الهاون والأسلحة الرشاشة بدعم متواصل من الانتداب البريطاني ماديًّا وعسكريًّا ومعنويًّا في ظل غياب تسليح المقاتلين العرب.


وأشار إلى سقوط شهداء وجرحى فلسطينيين جراء عمليات القتال ضد الاحتلال في مختلف أنحاء قرى ومدن فلسطين إضافة إلى التشريد والتهجير من قرية الفالوجا وغيرها من القرى المجاورة حيث استهدفت القوات الاحتلال كل ما هو موجود حتى الأطفال والنساء وكبار السن ما أدى إلى هجرة قسرية تاركين الممتلكات من شدة العدوان.


وقال إن أهم المزروعات التي كانت تشتهر بها قرية الفالوجا هي القمح والشعير والذرة وكان يوجد مدرسه ابتدائية وإعدادية وجامع ومركز شرطة وعيادة طبية ومطحنة وآبار للمياه.


ويرفض الشيخ الكرنز بشدة ما تردد بأن الفلسطينيين باعوا أراضيهم لليهود في تلك الفترة، موضحًا "هناك عملاء فلسطينيين للاحتلال كانوا يشترون الأراضي والبيوت بأثمان مرتفعة جدًّا ثم يعاد بيعها ليهود".


وأضاف أن المقاومة الفلسطينية عندما اكتشفت هذه المؤامرة كانت تقوم بقتل من يثبت عليه التورط في ذلك، ما دفع الاحتلال إلى القيام باغتيال عدد كبير من المقاومين".


وعن اختيار مكان اللجوء قال إنه بعد فك الحصار عن الفالوجا، وخروج القوات المصرية إلى غزة وخوفًا من ارتكاب الاحتلال المزيد من المجازر غادر نصف السكان المتبقين وكان عددهم آنذاك 10 آلاف إلى الضفة والباقي توجه إلى قطاع غزة وسط حالة من الهلع تاركين كل ما نملك في رحلة سفر قاسية حاملين أمتعتنا على رؤوسنا أتذكرها لحظة بلحظة.


وشدد الشيخ الكرنز على رفض فكرة التوطين خارج فلسطين، مؤكدًا أنه حتمًا سيعود هو وأسرته الحالية "لديه 13 ولدًا وبنتًا و50 حفيدًا" إلى قريته ومنزله في الفالوجا مرة أخرى وستقوم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف إن شاء الله.


وقال: "دائمًا أوصى الجميع بأن حق العودة مقدس ولا يجب التفريط فيه وناشد كل المسئولين بعدم المساس بهذا الحق، وحمل بريطانيا المسئولية الكاملة لتشتيت الفلسطينيين، كما لم يستثن الأنظمة العربية بتقاعسهم عن واجبهم بحق الشعب الفلسطيني.


وأكد أن الانقسام الفلسطيني أثر سلبًا على قضية اللاجئين والتعاطف بشكل عام مع القضية الفلسطينية وهو ما جاء في صالح الاحتلال الصهيوني.


يشار إلى أن أحداث نكبة فلسطين عام 1948، شملت احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني آنذاك وتحويلهم إلى لاجئين، بخلاف ارتكاب 52 مجزرة وأعمال نهب وسلب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من 500 قرية وتحويلها إلى مدن يهودية.