إسلام جنود أمريكيين وزواجهم من عراقيات دفع المنصرين لعقد قمة تبشيرية!

كشف نبأ صغير نُشر في وسائل الإعلام العراقية بخصوص إسلام ضابط أمريكي من قوات الاحتلال في العراق، وزواجه من عراقية عن ظاهرة جديدة هامة بدأت تنتشر في العراق مُفادها إقبال الجنود الأمريكان- خصوصًا في المناطق الهادئة- على التعرف على الإسلام أكثر وتحول بعضهم إلى الإسلام، مما أثار قلق عشرات المنظمات التبشيرية الأمريكية في العراق التي لم تنجح- رغم رشاوى المعونات الغذائية لفقراء العراق- في تنصير عراقي واحد!.

وهكذا رفع الستار عن حرب أخرى سرية تدور بين علماء المسلمين في العراق، وفرق المنصرين الأمريكيين والأوروبيين التي تدفقت على العراق عقب الاحتلال سعيًا وراء تحويل العراق إلى وكر جديد للتبشير ينطلقون منه إلى قلب العالم الإسلامي على اعتبار أن بغداد كانت يومًا ما عاصمة الخلافة الإسلامية، وذلك جنبًا إلى جنب المعارك العسكرية اليومية بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال الأمريكية – البريطانية!.

ومن الواضح أن هذه الحرب الخفية لتنصير العراقيين (عبر استغلال المعونات الغذائية في الترويج لها)، فشلت حتى الآن.. ليس فقط لأن انهيار النظام السابق ووجود الاحتلال بعث روح الصحوة والمقاومة الإسلامية في صفوف العراقيين من مرقدها بعد حملة قمع استمرت سنوات، ولكن- وهو الأمر المهم- بدت تتسرب معلومات أكدتها (هيئة علماء العراق) السنة تشير إلى تحول عدد من الجنود والضباط الأمريكيين من النصرانية إلى الإسلام عن قناعة عقب احتكاكهم اليومي بالعراقيين، على غرار ما حدث لكثير من هؤلاء الجنود الأمريكيين من تحول للإسلام في السعودية والخليج عمومًا عقب حرب 1991م.

وأكبر دليل على هذا الفشل- رغم تجييش المنصرين للعديد من المنظمات التبشيرية الغربية والأموال- هو كشف صحيفة (حريت) التركية الصادرة يوم 5 أغسطس 2003م النقاب عن عقد قمة في مدينة أفيون التركية وسط الأناضول في السابع والعشرين من شهر أكتوبر القادم لمدة ثلاثة أيام يُشارك فيها مائة وستون عضوًا يمثلون هذه الفعاليات التبشيرية، مؤكدة أن المشاركين في هذه القمة سوف يبحثون الفعاليات التبشيرية في العراق أيضًا.

وأشارت إلى أن الفعاليات التبشيرية للمسيحية تتقدم وتتخذ خطوات أكبر بالتوازي مع المخطط الأمريكي في العراق، حيث يتم تقديم المساعدات الإنسانية مع الإنجيل!!.

وتؤشر هذه القمة المزمع عقدها لزيادة فعاليات التنصير في العراق إلى أن الجهود السابقة لعشرات المنظمات التبشيرية في العراق قد فشلت حتى الآن، تمامًا كما حدث في أفغانستان التي تدفقوا عليها ومنوا بفشل ذريع آخر، كما أنها تؤشر إلى الورطة التي وجدت هذه المنظمات نفسها فيها مع توالي أنباء عن تحول جنود أمريكيين إلى الدين الإسلامي، وهم الذين كانت تفتخر الكنائس الأمريكية بأنهم كانوا يصلون من أجل "بوش"!.

تعرفوا على الإسلام الحقيقي فأسلموا:
فقد كشف علماء في هيئة علماء المسلمين بالعراق يوم 10 أغسطس 2003م عن أن عددًا من الجنود والضباط الأمريكيين في العراق قد أشهروا إسلامهم في العراق، بعدما تعرَّفوا عن قرب- عبر الاحتكاك اليومي بالعراقيين- على تعاليم الإسلام السمحة، وأن بعضهم تزوج من عراقيات مسلمات!.

وقال الشيخ "محمود الصميدي"- عضو هيئة علماء المسلمين في العراق-: إن احتكاك الأمريكيين بالعراقيين وتعرّفهم على الإسلام عن قرب فتح قلوب كثير منهم إلى الإسلام، بعدما وجدوا أن تعاليمه تختلف تمامًا عما يسمعونه من وسائل الإعلام الغربية التي تشوّه صورة الإسلام والمسلمين.

وأضاف الشيخ "الصميدي" إنه التقى بضابطٍ أشهر إسلامه، ورآه يبكي قائلاً: "ما ذنب أبي وأمي إنْ ماتا دون أن يعلما شيئًا عن الإسلام؟!".

وتزامن هذا مع تداول العراقيين قصصًا عن ضباط وجنود أمريكيين أشهروا إسلامهم في العراق وعن مجندات أمريكيات ارتبطْن بعراقيين مسلمين.. حيث أشهر ضابط أمريكي إسلامه بالفعل في محكمة الأحوال الشخصية بضاحية الكرخ في بغداد؛ وذلك ليتمكن من الزواج من طبيبة عراقية تعرّف إليها، بينما كان يقوم بحراسة مستشفي مدينة الطبّ التي تعمل بها الطبيبة، وأكد الضابط أن إشهار إسلامه لم يأتِ إلاَّ عن قناعة كاملة، وليس فقط للارتباط بالطبيبة العراقية التي أَحبَّها.

ولا شك أن هذه الأنباء مثلت (الصدمة المرتدة) - بلغة حرب العراق- على المنصرين الأمريكيين الذين حشدوا جهودًا جبارةً للتنصير في العراق دون جدوى حتى الآن.

جذور المعركة الصليبية:
والحقيقة أن المعركة الصليبية لتنصير العراقيين لم تبدأ عقب احتلال العراق في أبريل 2003م، ولكن قبل حرب تحرير الكويت عام 1991م.

فبمجرد إعلان الرئيس الأسبق "جورج بوش" الأب عن عملية درع الصحراء ونقل القوات الأمريكية للخليج عام 1991م ألقى القس "بيلى جراهام"- أحد كبار مسئولي تيار المسيحية الصهيونية وصديق الرئيس الحالي "بوش" الابن- خطابًا في مقر إقامته في ولاية مينيسوتا قال فيه: إن هذه الحرب في الخليج ستكون لها "تأثيرات روحية" هائلة على كل أمة وإنسان على وجه الأرض!

ثم تبع ذلك بإلقاء عدة محاضرات عامة ركَّز فيها على القول بأن هناك (قوى روحية تعمل في الخليج) لتحميس الجنود الأمريكيين المترددين من تكرار تجربة فيتنام في العراق، ثم أفصح "جراهام" أكثر عما يقصد فقال: إن العراق له أهمية إنجيلية بالغة.. فهناك كانت جنات عدن الموطن الأول لآدم وحواء كما قال.

وحتى يحمس "جراهام" الجنود والشعب الأمريكي أكثر للحرب ويوفر لهم الدافع الإيماني قال إنه لا يعرف إذا كانت هذه الإشارات- أي ما حدث على أرض العراق- هو تمهيد للقدوم الثاني للمسيح المنتظر أم لا؟!

أيضًا قبل أن تبدأ حرب الخليج الفعلية لتحرير الكويت وضرب العراق عام 1991م أصدر "بيلي جراهام" بيانًا جديدًا تلاه على حشود من الأمريكيين في نيويورك، وكان مما قال فيه إنه إذا كانت هناك دولة يمكن أن نقول عنها إنها جزء من الأراضي المقدسة فهي العراق! وأضاف: "يجب أن نضاعف صلواتنا، فالتاريخ أكمل دورته، ونحن نعود مرةً أخرى لهذه الأراضي!!
ومقصود بدورة التاريخ هنا فكرة عودة المسيح وما يسمى (العصر الألفي السعيد) القائم على حتمية عودة المسيح المنتظر والدورة الكاملة للتاريخ التي سيعود من خلالها اليهود للأراضي المقدسة في القدس.

ولأن منفى اليهود الذي عادوا منه للقدس كما يزعمون كان بابل، فالبروتستانت الإنجيليين ممن يسمون بالأمريكيين الأصوليين– ومنهم بوش الأب والابن وجراهام وفالويل وما يسمى التحالف المسيحي الذي يضم قرابة 20 مليون أمريكي- يؤمنون بأن العراق جزء من أراضي الكتاب المقدس؛ لأنها الموقع الجغرافي للبابليين السابقين وأن عودة اليهود للقدس والسيطرة على بابل (العراق) علامات على اكتمال دورة التاريخ (الأيام الأخيرة) أو (نهاية العالم) كما يقول "بيلي جراهام"!!

المنصرون يعملون دون جدوى:
وكانت الهجمة التنصيرية على العراق قد بدأت بإعلان منظمتان مسيحيتان ناشطتان في المجال التنصيري- عقب احتلال العراق- أنهما تنتظران على الحدود العراقية أن تستقر الأوضاع في العراق حتى يتمكن أفرادهما في الدخول إلى هناك مصحوبين بكميات كبيرة من الغذاء والدواء، وقالتا: إن معهما مجموعة كبيرة من المنصرين الناشطين مدعومين بآلاف الكتب التنصيرية والأناجيل المترجمة إلى اللغة العربية.

وكان من الملفت أن زعماء هاتين المنظمتين (ساذيدن بايتست كونفنشين) و(ساماريتانز بيرس)، هم أكثر من هاجموا علنًا ومرات عديدة في أجهزة الإعلام الأمريكية الدين الإسلامي واتهموه بأنه دين إرهابي، كما تعرضوا بالهجوم أيضًا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

ولأن هناك علاقة قوية بين الرئيس "بوش" وزعيمي المنظمتين التبشيريتين اللتين تدعمان حملته الانتخابية، فقد أطلقت لهما إدارة "بوش" العنان في العراق للعمل رغم أن صحيفة "نيويورك تايمز" قالت وقتها: إن هذا الأمر أدَّى إلى وضع الحكومة الأمريكية، وخاصةً الرئيس "بوش" في مأزق لأن الإدارة الأمريكية تتفادى إعطاء صبغة حرب صليبية على حربها ضد العراق.

وقد كشفت منظمة (ساذيرن باتيست كونفنشين) أنها حشدت 800 شخص للذهاب إلى العراق للعمل لصالحها. أما منظمة (سامارتيا تزبيرس) التي يرأسها القس فرانكلين جراهام الذي أصدر كتابًا معاديًا للإسلام، وصرح أكثر من مرة لأجهزة الإعلام قائلاً: إن "الإسلام دين شرير وعنيف" فحشد بدوره عدد كبير من المنصرين للعراق، زاعمًا أن منظمته تلقت دعوة من الكنائس العراقية لمساعدة العراقيين المسيحيين، ولكنه ينوي أن تشمل "مساعدات" منظمته المسلمين أيضًا!!.

ومن بين الجماعات التي انتقلت إلى العراق وتلعب دورًا كبيرًا فيما يسمى جهود الإغاثة (المعمدانية الجنوبية) التي تعتبر من أكبر التجمعات المسيحية الأمريكية بعد الكاثوليكية، وفوق هذا تعتبر من أكبر الجماعات المؤيدة لـ"بوش" والحرب على العراق والمدافعة عن المصالح الإسرائيلية في أمريكا، وقد نقلت الصحف عن منسق المنظمة (سام بورتر)، تأكيده على الطابع الإغاثي والإنساني لجهود الإغاثة في العراق.

وقال (بورتر): إن المنظمة لديها 25 ألف متطوع مدربين على العمل في مناطق الكوارث. ولم يخف "بورتر" الطابع الديني للجهود الإغاثية قائلاً: إنه لو سألنا أحد، لماذا جئتم إلى العراق المنكوب بالحرب، فإننا سنقول: إن كلمات الحب التي غرسها فينا المسيح، كانت وراء قدومنا.

أدعية مسيحية لبوش:
ورغم الطابع الواضح للتنصير لحد الطلب من الجنود الأمريكيين الذين يشاركون في القتال ضد العراق الدعاء من أجل رئيسهم "جورج بوش"، وتوزيع كتيبات على آلاف من رجال مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) تحمل عنوان "واجب المسيحي" تحتوي على أدعية كما تحتوي على جزء يتم نزعه من الكتيب لإرساله بالبريد إلى البيت الأبيض ليثبت أن الجندي الذي أرسله كان يصلي من أجل "بوش"، فقد جاءت النتائج عكسية تمامًا، وفشل التنصير وأسلم الجنود؟.

 بل لقد ظهرت آثار أخرى لهذه الحرب على العلاقة بين الإسلام والمسيحية وحوار الأديان عمومًا الذي يسعى له الفاتيكان، فعلى سبيل المثال عدت شبكة (إيه بي سي) الأمريكية تقريرًا في مايو الماضي حول تداعيات الحرب التي شنتها أمريكا وبريطانيا على العراق وقالت: إن تلك الحرب والاحتلال قد تؤدي لتنامي فكرة أن الغرب وبصفة خاصة إدارة الرئيس "بوش" ينتهجون حربًا ضد الإسلام في العالم الإسلامي.

وقالت: إن نشر صور دامية بعد آثار القصف الجوي الأمريكي العراق إلى إعادة ذاكرة الكثيرين من الناس في الشرق الأوسط للمذابح والعنف الذي حدث أثناء العصور الوسطى عندما أرسل الروم حملات صليبية ضد الإسلام.

الوقائع تشير بالتالي إلى إنه وبعد أقل من أربعة أشهر فقط على الاحتلال الأمريكي للعراق، أُصيبت المنظمات التبشيرية بنكسة، وبدلاً من أن تنصر العراقيين المسلمين حدث العكس واجتذبت تعاليم الإسلام السمحة البسيطة الجنود الأمريكيين الذي رأوا تشبث العراقيين بدينهم وكبريائهم الناجم عن عقيدتهم وشاهدوا كيف يحافظون على عفة أهل بيتهم ويهاجمون الأمريكيين لو تجرأوا على هتك حرمة منازلهم دون استئذان، وكيف يهتمون بالصلاة والنظافة رغم قطع المياه، وغيره.

 فهل يكون العراق بوابةً جديدةً للتأثير على الجنود الأمريكيين وتحول بعضهم للإسلام على غرار ما حدث لهم في السعودية والكويت عقب حرب 1991م، ومعرفتهم عن قرب لتعاليم الإسلام؟!