تعود غزة إلى طبيعتها تدريجيًّا بعد فترة تعطل دامت 8 أيام بسبب الغارات الصهيونية المكثفة التي شهدها القطاع، وذلك بعد توقيع اتفاق التهدئة، وازدحمت الشوارع منذ الصباح الباكر بالمسيرات من كل الفصائل.
ويواصل الفلسطينيون احتفالاتهم، مؤكدين أن قطاع غزة انتصر في هذه الجولة على الاحتلال.
وبدأ في التاسعة من مساء أمس سريان اتفاق التهدئة الذي وقع بين فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة والاحتلال الصهيوني برعاية مصرية.
وهتف الشباب الفلسطيني في المسيرات التي تركز أغلبها عند ساحة الجندي المجهول وسط مدينة غزة "الشعب يريد إنهاء الانقسام" "الشعب يريد ضرب تل أبيب"، وأصيب أحد المواطنين إصابة خطيرة نتيجة إطلاق كثيف للرصاص الحي احتفالاً بالحدث.
وخلت سماء قطاع غزة من سلاح الجو الصهيوني بمختلف أنواعه منذ سريان التهدئة "الأباتشي والاستطلاع واف 16 " ولم يتبق سوى طائرات يطلق عليها الفلسطينيون اسم "الزنانة " نسبة إلى صوتها والتي ترصد كل حركة في قطاع غزة، فيما يتندر الشباب عليها قائلين "يبدو أن اتفاق التهدئة لم تبلغ به حتى الآن".
وازدحمت المطاعم والكافيتريات بشكل لافت، وعاود سائقو التاكسي عملهم بعد فترة تعطل دامت 8 أيام، كما فتحت المصارف بشكل استثنائي لمدة ساعتين رغم إعلان حكومة غزة اليوم إجازة.
وقررت حكومة غزة اعتبار الثاني والعشرين من شهر نوفمبر من كل عام عيدًا وطنيًّا وإجازة رسمية، ودعت الحكومة كل المواطنين للاحتفال بهذه المناسبة اليوم الخميس، وزيارة أسر الشهداء، وتفقد الجرحى، وتأكيد التكاتف الوطني.
ومن جانب آخر زار فلسطينيون الأماكن التي تم تدميرها من جراء القصف لمشاهدتها على الطبيعة بعدما شاهدوها عبر شاشات الفضائيات، وكان أكثر تلك الزيارات مقر الحكومة ومجمع أبو خضرة الحكومي، في الوقت الذي توجه الكثيرون حاملين الهدايا إلى مستشفى الشفاء لزيارة جرحى الاعتداءات.
كما توجه العديد من الفلسطينيين إلى تقديم العزاء لعائلات الشهداء خاصة منزل نائب قائد القسام الذارع المسلحة لحركة حماس الشهيد أحمد الجعبري الذي كان أول شهيد في هذه الحرب وانطلقت بعدها صواريخ المقاومة بغزة تجاه الكيان الصهيوني وامتلأت الشوارع بمواكب تشييع الشهداء.
وقالت وزارة الصحة بغزة إن حصيلة الحرب على قطاع غزة التي دامت ثمانية أيام بلغت 162 شهيدًا من بينهم 42 طفلاً و11 سيدة و18 مسنًا، مضيفة أن المصابين بلغ عددهم 1222 من بينهم 431 طفلاً و207 سيدات و88 مسنًا.
ومن جانبها أكدت سرايا القدس الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في مؤتمر عقدته أمام برج الشروق الذي تعرض للقصف الصهيوني أن هذه المعركة أثبتت أنه لا حصانة لتل أبيب بعد اليوم؛ حيث أصبح الكيان الصهيوني ألعوبة بأيدي المقاومة الفلسطينية.
وقال الناطق باسم السرايا إن جولة من جولات الصراع مع هذا العدو انتهت وقد فرضت فيها المقاومة كلمتها، وإرادتها وعزيمتها، كما أنها جولة فرضت فيها المقاومة أسلوبًا جديدًا في الصراع.
وأعلنت السرايا أنها أطلقت في هذه الحرب 620 صاروخًا وقذيفة على المدن والمستوطنات الصهيونية، من بينها المئات من صواريخ "جراد"، وصاروخ "فجر 5" وآخر "فجر 3"، واستخدمت كذلك لأول مرة صواريخ الكورنيت وصواريخ مضادة للبوارج وقاذفات صواريخ حديثة أرضية ومحمولة.
وأكدت السرايا استمرار خيار الجهاد والمقاومة والحق الكامل في امتلاك جميع الوسائل والإمكانات للدفاع عن الشعب الفلسطيني.
وشددت سرايا القدس الذراع المسلحة لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين على أن انتهاء العدوان لا يعني أن المعركة انتهت بيننا وبين هذا العدو، مؤكدة أن سلاحها وإمكاناتها العسكرية مازالت بخير ونحن على استعداد لمواصلة المعركة إلى أبعد مدى، لافتًا إلى أن السرايا لم تفقد إلا القليل من هذه الإمكانات.
وأعربت السرايا، عن شكرها الجزيل لمصر وعلى رأسها الرئيس محمد مرسي لما بذله من جهد دءوب لوقف العدوان عن الشعب الصامد.
كما نظمت حركة حماس مسيرات حاشدة لعناصرها في كل محافظات قطاع غزة احتفالاً، وأكدت كتائب عز الدين القسام ذراع حماس المسلحة، أنها تمكنت من ضرب مواقع الاحتلال منذ بدء العدوان بـ 1573 قذيفة صاروخية واستهدفت طائرات الاحتلال وبوارجه وآلياته واستخدمت لأول مرة صواريخ بعيدة المدى بعضها محلي الصنع ضربت حتى 80 كلم في هرتسيليا وضربت لأول مرة في تاريخ الصراع تل أبيب والقدس المحتلة".
وأشارت إلى أنها أطلقت خلال الحرب 6 صواريخ إم 75 و6 صواريخ فجر5، واحد باتجاه هرتسيليا شمال تل أبيب وثلاثة باتجاه القدس المحتلة و7 باتجاه تل أبيب.
ومن جانبه قال الدكتور ياسر الوادية رئيس تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة إن المرحلة الفلسطينية المقبلة تتطلب ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي والتخلص من الاحتلال وإعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
وأضاف أن الفلسطينيين يأملون قدوم الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لقطاع غزة وإعلان إنهاء الانقسام نهائيًّا وانتصار المقاومة الفلسطينية الموحدة في معركتها ضد الاحتلال الصهيوني.
وثمن الدور المصري في التواصل مع كل الأطراف المعنية لإيقاف نزيف الدم الفلسطيني وتثبيت وقف إطلاق النار مع المحتل الغاصب حقنا لدماء أبناء الشعب الفلسطيني.