أشعر بالسعادة كلما رأيت القوى التي تدَّعي المدنية مجتمعة، وفي مواجهة الكاميرات التي يعشقونها يتكرر ظهور الرفيق حسين الشهير بـ"رد انت يا حسين" منذ عصر جمال مبارك، ومنبع سعادتي هو الفأل الحسن بأن هؤلاء بتقديمهم للمناضل المذكور أو بتقديمه لهم سيلقون نفس رد الفعل الشعبي الذي حدث مع جمال وأبيه.
غير أن سعادتي تحولت إلى دهشة عندما سمعتهم في مؤتمرهم الأخير يتحدثون عن مقاطعة دعوة الرئيس مرسي لهم للاجتماع والحوار الوطني، وأخذت أفكر في سبب معقول لهذه المقاطعة وطرحت عدة احتمالات بعضها يرجع للرئيس وبعضها يرجع لهم ومنها:
الرئيس- في ظنهم- يفتقد إلى الشرعية لأنهم لم يتفضلوا بمنحها له، بقطع النظر عن كونه منتخبًا من الشعب المصري، فهم يزدرون هذا الشعب ويحقرون اختياراته وأعلنوا ذلك مرارًا وتكرارًا.
الرئيس ليس زعيمًا خالدًا وقائدًا ملهمًا لأنه لم يأت على ظهر دبابة عسكرية ولم يضيع سيناء وغزة والضفة والقدس والجولان ويفصل السودان عن مصر ويعذب معارضيه ويلقي بهم في غياهب السجون ويعدم قادتهم.
الرئيس ليس عميلًا خفيًا للسي آي إيه، ولم يأت على ظهر دبابة أمريكية أو على الأقل بمباركة الأسياد في البيت الأبيض أو لأنه حتى الآن لم يقم بالحج إلى واشنطن ولم ينافق الصهاينة.
الرئيس أصبحت له مكانة كبيرة في قلوب عامة المصريين لما يرون من صلاحه ولما يبذله من جهد لصالح الوطن، فهم يخافون أن يظهروا بحجمهم الحقيقي بجانبه فيتضاءلوا أكثر وأكثر في عين الشعب.
أنهم مراهقون سياسيًا، وليست لهم خطة واضحة للنهوض بالوطن، ولا يحسنون غير الصراخ والشتم والنقد الهدام والسخرية من العاملين في أصعب الظروف، وليست لديهم نية للمشاركة في حملات البناء أو حتى النظافة.
أنهم يخافون إذا التقوا بالرئيس أن يمنع أسيادهم ورعاتهم وداعموهم وممولوهم عنهم التمويل الذي لا غنى لهم عنه، فمصالحهم الشخصية مقدمة على مصلحة الوطن العليا.
لأنهم يكرهون الرئيس ويحقدون عليه لأن الشعب انتخبه وفضله عليهم وهم الذين كانوا يحلمون بالجلوس على كرسي الرئاسة فهو في ظنهم مغنم لا مغرم لذا تراهم يتهافتون ويتكالبون عليه.
أخذت أفكر وأفكر لعلي أجد سببًا آخر لهذه المقاطعة فلم يسعفني ذهني، لأن اللقاء والحوار ليس فقط لغة العقلاء المتحضرين وإنما حتى الأعداء بعد أن تنهكهم المعارك الطاحنة يصلون إلى السلام من خلال الحوار.
وأخيرًا استعذت بالله من الشيطان الرجيم لأطرد هذه الهواجس من خاطري، والتمست لهم العذر فقد يكون أحدهم مشغولًا بالنظر لنفسه في المرآة وهو يقيس بدلة العيد الجديدة، وآخر مشغولًا بإرسال تغريدات تهنئة من تويتر للممثلات والمذيعات، وأخرى مشغولة بمساعدة جارتها في النواح على المرحوم أثناء زيارتها لمقبرته في العيد، وبمناسبة العيد كل عام وأنتم جميعًا ومصر ومن فيها بخير وأمن وسلامة.
--------