سياسية واقتصادية
التحدي الكبير لقيادات الإخوان والحرية والعدالة
الأحد 5 أغسطس 2012 07:03 ص
كتب: بقلم: خالد إبراهيم
لا يخفى على أحد أن العديد من القوى المعادية للتوجه الإسلامي بصفة عامة تتربص بمشروع النهضة، بل إن الأمر قد تعدى إلى بعض القوى الوطنية المنافسة التي رفض بعضها المشاركة في الحكومة الجديدة متوقعين لها الفشل.
وإن مما يدعو إلى القلق هو تباين نسب أصوات الانتخابات التي يزيد مجموعها الإجمالي عن 50 مليون ناخب، والتي حصل منها حزب الحرية والعدالة على ما يزيد عن 10 ملايين صوت في انتخابات مجلس الشعب، انخفضت إلى أقل من 6 ملايين في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة، وإذا كانت الأصوات التي ذهبت لمرشح الحزب في الجولة الثانية قد تعدت 13 مليون صوت مؤيد أو خائف على الثورة، فينبغي ألا ننسى أن المعسكر الآخر قد استطاع التأثير في أكثر من 12 مليون ناخب.
ولأن الأمر جد خطير فإنني أنصح قيادات جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بوقفة للمراجعة واستشارة الخبراء المخلصين للبحث عن حلول غير تقليدية للتغلب على التحديات التي تواجه المشروع الحضاري الإسلامي في هذه اللحظات الفارقة في تاريخ أمتنا.
وفي اعتقادي أن أول خطوة لازمة لتأمين هذا المشروع العظيم وتحقيق المنعة له وإنجاحه، هي تبنِّي جماهير الشعب المصري للمشروع بكل قوة، وصبرها على الصعوبات والعراقيل التي ستوضع في طريقه.
وأنجح وسيلة لتحقيق الجماهيرية في ظني هي القيام بحملة ضخمة لتوسيع عضوية حزب الحرية والعدالة لتتخطى 5 ملايين عضو من كل أطياف شعب مصر في المرحلة الأولى وتقترب من 10 ملايين عضو في مرحلة تالية.
وإنه لمن المعيب حقًّا ألا تزيد عضوية حزب الحرية والعدالة على بضع مئات من الآلاف، بينما تجمع المصالح حزب الرئيس المخلوع المُسمَّى "الحزب الوطني" المنحل قد ضمَّ في عضويته عدة ملايين من البشر.
وهناك الملايين من الشباب المصري الراغبين في خدمة وطنهم من خلال ممارسة العمل السياسي فهل نتركهم فريسة للإحباط؛ لأنهم لا يجدون سوى شخصيات انسحابية أو حركات انقسامية أو أحزاب كارتونية صورية أو تيارات معادية للقيم المصرية.
قد يتعلل بعض القيادات بأن المسؤليات جسام، والواجبات أكثر من الأوقات، وقد يتعلل آخرون بأن التسرع في قبول وتوسيع العضوية دون تدقيق قد يسبب مشكلات، ولكننا نلفت نظرهم إلى أن التحديات المقبلة كبيرة، فلدينا الاستفتاء على الدستور، وانتخابات مجلسي الشعب والشورى، وانتخابات المحليات، ولا يخفى أن الآخرين يعدّون لها العدة فماذا أعدّ الإخوان؟!
لماذا يتحمل رجال الإخوان ونساؤهم وحدهم دائمًا هموم وأعباء مشكلات الوطن، من أكبر شيء كمحاولة الفلول الانقضاض على مقعد الرئاسة وحتى أصغر شيء كإزالة القمامة؟!
لا بد من إشراك أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة في همِّ حكم مصر؛ ليس بدعوتهم للمشاركة في الانتخابات أو الحملات العامة في كل مرة، بل بمشاركتهم من البداية في اتخاذ القرارات، وتبنِّيهم لها من خلال حضورهم اجتماعات حزب الأغلبية من مستوى القواعد وحتى أعلى هيئة.
وإن الوصول إلى هذا المستهدف يتطلب هبَّة تنظيمية، تشمل أمين التنظيم العام وأمناء التنظيم والتثقيف والدعوة والفكر والإعلام في المحافظات للعمل الجاد على استقطاب كل فئات المجتمع من شباب الجامعات وأساتذتهم والإعلاميين الشرفاء والعمال والفلاحين والمهنيين والأقباط والمرأة.. إلخ.